الفعالية المؤسسية

مقدمة:

     يتعرض هذا الملف لمبدأ الجودة في التعليم العالي، وهو موضوع واسع يبنى على أسس متشابكة ودقيقة، المهم فيها هو الجانب التطبيقي الذي ينهض على جملة ثوابت معيارية تجعل مفهوم الجودة من المقومات الأساسية التي تدخل في عمل كليتنا وتميز أداءنا، ويقوم مفهوم الجودة أساسا على مبادىء التخطيط الدقيق والتنفيذ المتقن والشعور بالمسؤولية، ثم التقييم المستمر، واستثمار نتائجه في عملية تطوير متواصلة.
 
     ولكي يبقى الأداء متطورا يجب وبصورة مستمرة إخضاع معايير التقييم إلى مراجعة وتمحيص مستدامين تأخذ بعين الاعتبار طبيعة وسائل التقييم ومكانه ووقته وطبيعة البرامج والأشخاص محل التقييم، بحيث تشمل هذه المعايير قياس كافة الجوانب المتاحة في الكلية، البشرية والمعرفية واللوجستية والتنظيمية والإدارية.
 

فعلى صعيد الجانب البشري يتم قياس فعالية كل من:

 1. أعضاء هيئة التدريس، وهم الجسم الأكاديمي المسؤول بشكل مباشر عن العملية التعليمية والبحثية في الكلية، ويتم قياس شروط تعيينهم، وشروط تطوير إمكاناتهم وتدرجهم والآليات المتعلقة بهاتين العمليتين، كما يتم قياس الواجبات التعليمية والبحثية والتوجيهية الملقاة على عواتقهم، وقياس الحريات التي تصونها لهم الكلية، والحقوق التي تؤمنها لهم، ثم قياس العلاقة التي تربطهم بالجسم الإداري والجسم الطلابي والمجتمعي بشكل عام.
 
2. أعضاء الإدارة العليا والإدارة الأكاديمية، ويتم قياس المؤهلات الواجب توفرها فيهم، وشروط تعيينهم، والواجبات الملقاة على عواتقهم، وقدراتهم على التطوير والمبادرة واقتراح الأفكار والقيام بالتخطيط والإشراف والتنفيذ الجيد، وقياس الحريات والصلاحيات الممنوحة لهم، وأوجه العلاقة التي تربطهم بالجسم البشري في الكلية من عاملين وطلاب ومراجعين ومستفيدين وخلافه.
 
3. الجسم الإداري عامة، ويتم قياس المؤهلات الواجب توفرها فيهم، وشروط تعيينهم، والواجبات الملقاة على عواتقهم، وقدراتهم على التطوير والقيام بالتخطيط واستيعاب آليات التنفيذ بصورة جيدة، وقياس الحريات والصلاحيات الممنوحة لهم، وأوجه العلاقة التي تربطهم بالجسم البشري في الكلية من مشرفين وزملاء وطلاب ومراجعين ومستفيدين وخلافه.
 
4. الجسم الطلابي: ويتم قياس شروط قبولهم، والأنظمة التي ترعى حياتهم ومسيرتهم في الكلية، وأوجه نشاطهم واستجاباتهم وتطور دراستهم، وأوجه العلاقة التي تربطهم بزملائهم وبالمدرسين والمشرفين الأكاديميين وبالإداريين، والحريات الممنوحة لهم في ظل القوانين المعتمدة والواجبات الملقاة على عواتقهم.
 

وعلى صعيد الجانب المعرفي

يتم قياس فعالية البرنامج التعليمي وكفاية المناهج الدراسية واستيعابها وموافقتها لرسالة وأهداف الكلية، بحيث تحدد لكل مساق أهداف تشتق منها مخرجات تعليمية بدقة متناهية، ثم يصار إلى قياس واقع تحقق هذه المخرجات في الحياة العملية والذهنية لدى الطالب، كما يتم قياس طرق وأساليب التدريس المتبعة، ووسائل وأصول التقييم المتبع في البرنامج الأكاديمي عامة، وشروط التخرج، وفعالية الخريجين في سوق العمل، وحاجات السوق ومطلوباته، وقدرة المناهج على التطور وقابليتها لمواكبة المتغيرات المعرفية في العصر.

 
وعلى صعيد الجانب اللوجستي

يتم قياس أساليب ووسائل الدعم والخدمات التعليمية القائمة في الكلية، من مختبرات، وتقنيات، ومكتبات، ووسائل اتصال، وأعمال البحث والندوات والمؤتمرات، والعلاقات الخارجية مع المؤسسات المماثلة، العلاقة بسوق العمل وبالمجتمع عموما، شؤون الميزانية وتطور بنودها، موافقة الرواتب والمنح لآفاق التطوير والتحديث.
 

أما على الصعيد التنظيمي والإداري

فيتم قياس مسائل عدة، مثل: وضوح المهام وعدم تداخلها، التسلسل الإداري الذي يؤمن انسيابية في العمل، ومبدأ التفويض بالصلاحيات، وقواعد المساءلة والمحاسبة، والنظر في معايير التقييم نفسها، ونظم التخطيط والتنفيذ، وأصول الاجتماعات واتخاذ القرارات ، وما شابه.
 
لضمان نهوض إداري وتعليمي متميز، يحب على جميع العاملين في الكلية الشعور بالمسؤولية، فالمسؤولية كل لا يتجزأ، وذلك إذا أردنا أن نقارب الجودة، فلا جودة إلا إذا كانت آفاق المسؤولية ومعالمها معاشة على صعيد كل فرد في المؤسسة، فهي حالة مشتركة بين الجميع وإن اختلفت درجتها بحسب موقع كل موظف في الهرم التنظيمي.
 
لقد راعى التنظيم المتبع في الكلية جانب النهوض بمعنويات كل موظف من خلال تفويضه بصلاحياته وإشراكه في عملية التخطيط كل في موقعه، فلا يوجد لدى الكلية موظف تنفيذي فقط، إذ لا بد لكل واحد منهم أن يخطط ويقوم ويراجع ويقدم الأفكار التي تسهم في تنمية العمل والنهوض بواقعه.
 
وهذا لا يمنع مطلقا من قبول الموظف مهما كانت درجته للرقابة والتقييم الداخلي والخارجي، فالتقييم ليس عملية بوليسية وإنما هي عملية أكاديمية تهدف إلى كشف نقاط الضعف لتلافيها والتدريب على التغلب عليها، فهي عملية تنموية تطويرية، من شأنها تحفيز جميع الموظفين في الكلية لتحسين أدائهم وفق المعايير الأكاديمية المتعارف عليها والتي ارتضتها الكلية لنفسها.
 
ولغرض تنسيق أعمال التخطيط والتقييم ومن ثم التطوير في الكلية فإنها تنشىء قسما إداريا مستقلا تابعا للمدير العام باسم ( وحدة التقييم والبحث المؤسسي وقياس الجودة ).
 
 

فعالية الكلية

 تتأكد فعالية الكلية من خلال الوسائل المعتمدة للنهوض برسالتها وأهدافها، وتتأكد هذه الوسائل من خلال ما يلي:
 
1. اعتماد أساليب التخطيط لكافة أنشطة الكلية التي تخدم رسالتها وأهدافها بما في ذلك الخدمات الإدارية و الأكاديمية والبحثية والتدريس والإرشاد الأكاديمي، ويكون ذلك وفق جداول منظمة ودقيقة، تبين الأهداف العامة لكل نشاط من الأنشطة ووسائل تحقيقها، والأهداف المرحلية ووسائل تحقيقها كذلك، مع بيان آليات الدعم والخدمة المالية المطلوبة لإنجازها، بحيث يتم اعتماد هذه الخطط ونشرها قبل بداية العام الجامعي، أو قبل بداية النشاط بمدة كافية.
 
2. تقوم كل وحدة إدارية في الكلية بوضع أهداف محددة بوضوح في جداول خططها، مشتقة من رسالة الكلية، ووضع أهداف مساندة من شأنها مساندة رسالة وأهداف الكلية، بشكل يمكن من قياسها وإدراك مدى النجاح في تحقيقها.
 
3. تقوم المجالس واللجان المسؤولة عن البرنامج التعليمي والأنشطة الأخرى المتعلقة به، بوضع أهداف محددة بوضوح لكل مساق تعليمي، أو برنامج أكاديمي يتسق مع أهداف الكلية العامة، ووصف مخرجات كل هدف، بشكل يمكن من قياسها وإدراك مدى النجاح في تحقيقها كذلك.
 
4. تعتمد الكلية أساليب متقدمة لتقييم أداء الوحدات الإدارية وفعالية البرامج التعليمية والبحثية والخدمات، وقياس مدى نجاحها في بلوغ أهدافها، وتحرص بشكل فعال على توظيف نتائج التقييم في إجراء التعديلات الملائمة على الخطط والوسائل المعتمدة في نطاق الإدارة والتعليم والإشراف والبحث والخدمة.
 
5. تفعّل الكلية منظومة البحث العلمي المؤسسي كجزء لا يتجزأ من عملية التخطيط والتقييم، ويتم ذلك عن طريق تكليف المسؤولين الإداريين بإجراء بحوث علمية مؤسساتية مستمرة، وتأسيس آلية تسمح بالوصول إلى المعلومات ذات الصلة بنطاق البحث، وتنشىء لهذا الغرض قسما خاصا باسم، قسم التقييم والبحث المؤسسي وقياس الجودة، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إدخال العناصر التالية ضمن إطار البحث العلمي المؤسسي:
 
أ – استمرارية الجمع الفوري للبيانات عن كل نشاط وبرنامج تم اعتماده وتنفيذه.
 
ب- تحليل ونشر النتائج.
 
ج- تطوير قواعد البيانات للدراسات والتحليلات الإحصائية.
 
 د- تصميم وتنفيذ دراسات داخلية تتعلق بالطلبة والأفراد العاملين بالمؤسسة، إضافة إلى المرافق والتجهيزات والبرامج والخدمات والموارد المالية.
 
هـ استخدام الدراسات والتقارير الخارجية في نطاق التقييم والتحليل.
 
6. تقوم الكلية بتطوير وتطبيق إجراءات مستدامة لتقييم مدى تحقيق الأهداف التربوية وفعالية البرنامج التعليمي، وتستخدم نتائج هذه التقييمات من أجل تطوير البرامج الأكاديمية والمناهج والمساقات وسائر الخدمات المعتمدة، على أن تتضمن مقاييس وأدلة التقييم هنا، العناصر التالية:
 
أ- تقييم طرق التدريس المتبعة.
 
ب- قياس مدى كفاية المرافق والتجهيزات بصورة مستمرة.
 
ج- إجراء اختبارات قياسية وتحليل نتائجها.
 
 د- تحليل أوراق إجابات الطلبة وبحوثهم العلمية، وقياس مستوى بحثهم ومستوى فهمهم للمناهج التعليمية.
 
هـ إعداد استبانه الطلبة الحاليين، والطلبة المتوقع تخرجهم، والطلبة الخرجين، واستبانه أعضاء هيئة التدريس، وتحليل نتائجها.
 
و- قياس معدلات إتمام البرامج الأكاديمية في الأعوام الجامعية، والمعدلات التراكمية لنتائج الطلبة.
 
ز- قياس نتائج اختبارات القبول للخريجين الراغبين بمتابعة دراساتهم العليا في جامعات أخرى، أو في المعاهد التخصصية، أو لشغل وظائف مهنية، وقياس معدلات التعيين للخريجين في الوظائف.
 
ح- متابعة نتائج التقييم الذي تجريه جهات العمل التي تقوم بتشغيل الخرجين.
 
ط- دراسة أوراق ووثائق البرامج الأكاديمية المساندة للبرنامج التعليمي وأنشطة الندوات ذات الصلة، وتحليلها.